الشيخ الطوسي

317

التبيان في تفسير القرآن

يسروا إلى اخوانهم النهي عن التحدث بما هو الحق وليسوا كسائر المنافقين ، وان كانوا يسرون الكفر فإنهم غير عالمين بان الله يعلم سرهم وجهرهم ، لأنهم جاحدون له . وهؤلاء مقرون . فهم من هذه الجهة ألوم واعجب شأنا وأشد جزاء . وقال قتادة في " أولا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون " من كفرهم وتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وآله إذا خلا بعضهم إلى بعض . " وما يعلنون " إذا لقوا أصحاب محمد " ص " قالوا آمنا يغرونهم بذلك . ومثله روي عن أبي العالية . قوله تعالى : " ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون " ( 78 ) آية بلا خلاف . القراءة : قرأ أبو جعفر المدني : أماني مخففا والباقون بالتشديد . المعنى : قوله : " ومنهم " يعني هؤلاء اليهود الذين قص الله قصتهم في هذه الآيات وقطع الطمع في ايمانهم . وقال أكثر المفسرين : سموا أميين ، لأنهم لا يحسنون الكتابة ، ولا القراءة . يقال منه : رجل أمي بين الأمية . ومنه قوله " ع " أما أمة أميون لا يكتب ولا يحسب وإنما سمي من لا يحسن الكتابة أميا لاحد أمور . قال قوم : هو مأخوذ من الأمة أي هو على أصل ما عليه الأمة من أنه لا يكتب . لا يستفيد الكتابة بعد إذ لم يكن يكتب الثاني - ان الأمة : الخلقة . فسمي أميا لأنه باق على خلقته . ومنه قول الأعشى : وان معاوية الأكرمين * حسان الوجوه طوال الأمم ( 1 ) والثالث - انه مأخوذ من الام . وإنما اخذ منه ، لاحد أمرين : أحدهما - لأنه على ما ولدته أمه من أنه لا يكتب .

--> ( 1 ) اللسان " أمم " الأمم جمع أمة يريد طوال القامات . في المخطوطة والمطبوعة " معونة " بدل " معاوية " .